الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي

32

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان

الحوادث العجيبة المصاحبة لولادته وأقول : إن ميلاد محمد ليس كما يولد أي ابن كان ، يعلم ذلك كل بحاث خبير بما كتبه أهل السير والتواريخ من العرب وغيرهم من المسلمين وغيرهم ممن لا يتّهم في هذا الأمر . وقد انتشرت وظهرت جملة من الحوادث والكائنات الخارقة لنواميس الطبيعة قبل ميلاده ( ص ) ومعه وبعده . ظهرت هذه الأمور ظهور النور على الطور ، بحيث لا يجحدها إلا معاند مكابر ، أو سفسطي يشكك في البديهيات وينكر الحسيات . ما تقدم ميلاده الشريف من الحوادث العجيبة أما ما تقدم على ميلاده الشريف مما تتيقظ به العقول وتتنبه به ذووا الألباب ويصلح أن يكون من دلائل نبوته وإمارتها فهو أمور نذكر منها : 1 - ما امتاز به أجداده الكرام دون غيرهم من الأنام من ظهور نور ساطع . وأول من ظهر عليه آدم ، ولم يزل ينتقل حتى وصل إلى إبراهيم ( ع ) ثم إلى إسماعيل . وكانت العرب تعرف أن لهذا النور سرّاً سيظهره الزمان . ثم لم يزل ينتقل حتى وصل إلى محمد ( ص ) واستقر فيه . قال العباس بن عبد المطلب من أبيات : وأنت لما ولدت أشرقت الأر * ض وضاءت بنورك الأفق ونحن في ذلك الضياء وفي * النور وسبل الرشاد نخترق وقال الفاروقي من المتأخرين « 1 » : تخيّرك الله من آدم * وآدم لولاك لم يخلقِ بجبهته كنت نوراً تضيء * كما ضاء تاج على مفرقِ وخلّل نورك صلب الخليل * فبات وبالنار لم يحرقِ

--> ( 1 ) ( وهو عبد الباقي الفاروقي العمري الموصلي ثم البغدادي الشاعر الشهير راجع ( الترياق الفاروقي ) ) .